الصفحات

-

-

الجمعة، 3 أكتوبر 2014

ملخص احكام المواريث من كتاب(صحيح فقه السنة وأدلته)

عِلْم المواريث (الفرائض)
تعريفه: هو علم بأصول - من فقه وحساب - تتعلق بالمواريث ومستحقيها، لإيصال كل ذي حق إلى حقِّه من التركة
وقد سمَّي النبي - صلى الله عليه وسلم -المواريث: الفرائض، فقال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر»
والفرائض: جمع فريضة، من الفرض بمعنى التقدير، كما قال تعالى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}  أي: قدَّرتم، فالفرائض: الأنصبة المقدَّرة للورثة.
ويطلق على المال الموروث: «الإرث» و «الميراث» و «التركة».
شرفه وأهميته:
وعلم المواريث من أرفع العلوم قدرًا، وأجلِّها أثرًا، ويكفي في شرفه أن الله تبارك وتعالى قد فصَّلها وأوضح معالمها في كتابه، فحدَّد أنصبتها، ووزَّع فرائضها بنفسه سبحانه، تأكيدًا على ضرورة أن ينال كل وارث نصيبه المقدَّر على وفق حكمته سبحانه، فهو - وحده - العالم بما يصلح العبد وبما يفسده، وهو الخبير بالمستحق للمال من غيره {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}  وفي هذا منع للتنازع والخصومة، لأن الذي فصَّل هذه الأنصبة وبيَّنها هو من لا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه وأمره.
ومن هنا جاءت أهمية دراسة هذا العلم الشريف، وقد رُوي من فضل هذا العلم وأهميته جملة أحاديث، لكنها لا تثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيما تقدم غُنية عنها، ولا بأس أن أذكر بعضها تنبيهًا على ضعفها، فمن ذلك:
1 - ما رُوى عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة»

 - ما رُوي مرفوعًا: «يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلِّموه، فإنه نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء يُنتزع من أمتي» 
3 - ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: «تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلَّموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وسيقبض هذا العلم من بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما»
وهذه الأحاديث وغيرها على ضعفها- مع تعدد مخارجها - تُشعر بأن لها أصلًا.
الحقوق المتعلقة بالتركة:
إذا مات الإنسان وترك مالًا، فإن هذا المال (التركة) يتعلق به خمسة حقوق يقدَّم بعضها على بعض، مرتبة - عند ضيق التركة - على هذا الترتيب:
1 - تكاليف تجهيز الميت من تغسيل وتكفين ودفن، ونحو ذلك، من غير إسراف ولا تقتير، وإنما قدمت على الدَّيْن وغيره، لأنها بمثابة الكسوة الشخصية للحي، فلا تنزع عنه لوفاء الدَّيْن.
2 - الديون المتعلقة بعين من أعيان التركة: كدَيْن برَهْنٍ - من التركة - ونحو ذلك.
3 - الديون المرسلة في الذمة: أي التي لا تتعلق برهَن عين من أعيان التركة، سواء كانت حقًّا لله تعالى كزكاة أو كفارة أو صيام، أو حقًّا لآدمي كالقرض والأجرة ونحو ذلك.
4 - تنفيذ الوصية- في حدود الثلث- من الباقي: لأن ما تقدم من تكاليف التجهيز والديون قد صار مصروفًا في ضروراته التي لا بد منها، فالباقي هو ماله الذي كان له أن يتصرف في ثلثه.
وقد اتفق الفقهاء على أن الدين مُقدَّم على الوصية، لحديث عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدين قبل الوصية»
ولأن الوصية - وهي تبرُّع - فعند ضيق التركة فلا شك أن أداء الدين مقدَّم عليها، لأنه فرض وهو أولى من التبرع.
وإنما قدِّمت الوصية في الذكر على الدين في قوله تعالى {مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (1) لأنها تشبهُ الميراث لكونها مأخوذة بلا عوض، فيشق إخراجها على الورثة، فكانت لذلك مظنة في التفريط فيها بخلاف الدين، فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فقدم ذكرها حثًّا على أدائها، وتنبيهًا على أنها مثله في وجوب الأداء أو المسارعة إليه (2).
5 - تقسم باقي التركة على الورثة المستحقين: حسب الأنصبة المقدَّرة في كتاب الله، وهذا هو موضوع بحثنا.
ولما كان في مسائل المواريث من التشعُّب والتداخل وصعوبة الاستنباط - على غير الراسخين - واحتياجها إلى قد من المعرفة بعلوم الحساب، رأيت أن أسلك في بحثه مسلك الاختصار والتبسيط، دون التوسُّع والاستطراد في ذكر تفريعاته، مكتفيًا من القلادة بما أحاط بالعنق، محاولًا تركيز المعلومة في صورة جدول لبيان أنصبة المستحقين في الحالات المختلفة، مع إيراد القواعد الهامة التي ينبنى عليها توزيع التركة على الورثة، والتمثيل ببعض المسائل - أحيانًا - إعانة على فهمها.
أركان الإرث:
تقدم أن «الإرث» يطلق على المال الموروث، ويطلق كذلك على استحقاق الميراث وانتقاله إلى صاحبه، وعلى هذا فأركان الإرث ثلاثة، إن وجدت كلها تحققت الوراثة، وإن فقد ركن منها فلا إرث:
1 - المورِّث: وهو الميت أو الملحق به كالمفقود.
2 - الوارث: وهو الحي بعد المورِّث، أو الملحق بالأحياء كالجنين.
3 - الموروث (التركة): وهو ما تركه الميت من مال وغيره.
شروط الإرث (3): يُشترط لحصول التوريث ثلاثة شروط تتعلق بالمورِّث والوارث وهذه الشروط هي:
 - تحقق موت المورِّث: أو إلحاقه بالموتى حكمًا، كما في المفقود إذا حكم القاضي بموته، أو تقديرًا كما في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه توجب غُرَّة (1).
2 - تحقق حياة الوارث بعد موت المورِّث: أو إلحاقه بالأحياء تقديرًا، كحمل انفصل حيًّا حياة مستقرة لوقت يظهر منه وجوده عند الموت.
3 - العلم بالجهة المقتضية للإرث: من زوجية أو قرابة وولاء، وتعين جهة القرابة من بنوة أو أبوَّة أو أمومة أو أخوة أو عمومة، والعلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها.
أسباب الإرث (2):
السبب لغةً: ما يتوصلَّ به إلى غيره، واصطلاحًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدم العدم لذاته.
وأسباب الإرث أربعة: ثلاثة متفق عليها وواحد مختلف فيه، فإذا وجب أحد هذه الأسباب، فإنه يفيد الإرث على انفراده، وأسباب الإرث المتفق عليها هي:
1 - النكاح: فإن أحد الزوجين يستحق الإرث من الآخر بمجرد عقد الزواج الصحيح ولو من غير دخول أو خلوة، وقد تقدم في «كتاب الفرق بين الزوجين» قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنه واثق - لما توفي عنها زوجها ولم يدخل بها - أن لها الميراث (3).
وأما النكاح الفاسد فلا توارث فيه، والطلاق الرجعي لا يمنع التوارث ما دامت في العدة.
2 - النسب (القرابة): وهو الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، وينقسم النسب إلى ثلاثة أقسام:
(أ) الأصول: وهم الآباء وآباؤهم وإن علوا.
(ب) الفروع: وهم الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا.
(جـ) الحواشي: هم الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم.
قال تعالى {وأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (1).
3 - الولاء:
وهم عُصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فمن أعتق عبدًا فمات العبد كان ماله لسيده الذي أعتقه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» (2).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء لُحمة كلحمة النسب» (3).
وهو إرث من جهة واحدة، فيرث الولي عبده الذي أعتقه، لكن العبد المعتَق لا يرث من سيِّده ولو لم يكن له ورثة.
وهناك سبب رابع مختلف فيه وهو:
4 - جهة الإسلام: والذي يرث بهذا السبب عند من يقول به - وهم المالكية والشافعية - هو بيت المال على تفصيل فيه.
موانع الإرث (4).
المانع: ما يلزم من وجوده العدم، فلو وجد أحد موانع الإرث لزم منه عدم الإرث، وإن وجدت الأركان والشروط المتقدمة، وقد اتفق الأئمة الأربعة على ثلاثة موانع وهي:
1 - الرِّق (العبودية): فالعبد لا يورَّث، لأن جميع ما في يده من المال فهو لمولاه، فلو ورَّثناه من أقربائه لوقع الملك لسيده، فيكون توريثًا للأجنبي بلا سبب، وذلك باطل إجماعًا، وكما لا يرث العبد، فإنه لا يرثه أقرباؤه لأنه لا ملك له.
فعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: «من باع عبدًا له مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» (5) فالبائع هو سيده، وهو يملك العبد وماله.
2 - القتل:
فإن القاتل لا يرث مَن قتله إذا قتله على وجه يتعلق به القصاص بالاتفاق،
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للقاتل من الميراث شيء» (1) والعلة خوف استعجال الوارث للإرث بقتل مورثه فاقتضت الحكمة حرمانه من الإرث، معاملة له بنقيض قصده، ثم اختلفوا فيما إذا تسبب في قتله خطأ،
فالجمهور - خلافًا للحنفية - أنه لا يرثه كذلك بناء على أن المتسبب في القتل يطلق عليه قاتل، ولئلا يدعي القاتل المتعمد أنه قتل مورثه خطأ.
وأما إذا قتل مورِّثه قصاصًا أو حدًّا أو دفاعً عن نفسه فلا يحرم من الميراث عند الجمهور، خلافًا للشافعية.
3 - اختلاف الدين:
فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (2).
هل يرث المرتدُّ؟ (3)
المرتد - وهو من ترك الإسلام بإرادته واختياره - لا يرث أحدًا ممن يجمعه وإياهم سبب من أسباب الميراث بلا خلاف بين الفقهاء.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة - في مشهور المذهب - إلى أنه لا يرثه - كذلك - أحد من المسلمين ولا غيرهم ممن انتقل إلى دينهم، بل ماله كلُّه يكون فيئًا وحقًا لبيت مال المسلمين.

المُستحقُّون للميراث
(أ) الوارثون من الرجال تفصيلًا (خمسة عشر):
1، 2 - الأب، والجد من جهة الأب، وإن علا.
3 - الزوج.
4 - الأخ لأم.
وهؤلاء الأربعة هم أصحاب الفروض المقدَّرة من الرجال.
، 6 - الابن، وابن الابن وإن نزلت درجته.
7 - الأخ الشقيق.
8 - الأخ لأب.
9 - ابن الأخ الشقيق.
10 - أبن الأخ لأب.
11 - العم الشقيق.
12 - العم لأب.
13 - ابن العم الشقيق.
14 - ابن العم لأب.
15 - المعتِق.
وهؤلاء هم الوارثون بالتعصيب - وسيأتي معناه - من الرجال.
(ب) الوارثات من النساء تفصيلًا (عشرة):
1 - البنت.
2 - بنت الابن وإن نزلت.
3 - الأم.
4 - الجدَّة من جهة الأم، وإن علت.
5 - الجدَّة من جهة الأب، وإن علت.
6 - الأخت الشقيقة.
7 - الأخت لأب.
8 - الأخت لأم.
9 - الزوجة.
10 - المعتِقة.
الإرث على نوعين:
المستحقون للميراث - الذين تقدم ذكرهم - يرثون أنصبتهم على وجهين: إرث بالفرض، وإرث بالتعصب.
1 - الإرث بالفرض: أي بالنصيب المقدَّر شرعًا في كتاب الله، والفروض المقدرة في كتاب الله ستة، وهي: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
وأصحاب الفروض المقدَّرة من الرجال أربعة: الأب، والجد لأب وإن علا، والزوج، والأخ لأم، ومن النساء ثمانية: هي العشر المذكورات ما عدا الجدة من جهة الأم (تسمى: الجدة الفاسدة، وهي التي يدخل نسبتها إلى الميت أنثى) والمعتقة.
ويسمى الزوج والزوجة: أصحاب الفروض السببية، إذ إن ميراثهما بسبب الزواج لا بسبب القرابة، ويسمى الباقون: أصحاب الفروض النَّسَبية.
وأصحاب الفروض يرثون إذا لم يوجد من يحجبهم من الميراث حجب حرمان كما سيأتي.
وقد يجتمع الإرث بالفرض مع الإرث بالتعصيب، وسيأتي قريبًا أنصبة الورثة في الحالات المختلفة.
2 - الإرث بالتعصيب:
العصبة لغة: قوم الرجل، وهم بنوه وأبوه وقرابته الذكور من جهتهم.
واصطلاحًا: من يرث بغير تقدير (ليس له نصيب مقدَّر).
العصبة قسمان: نسبية وسببيَّة:
(أ) العصبة النسَبَّية: وهي على ثلاثة أقسام:
[1] العصبة بنفسه: وهو كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى، فإن دخلت الأنثى في نسبته للميت لم يكن عصبة، كأولاد الأم (الأخ لأم).
وبهذا الضابط يتضح أن جميع الذكور الوارثين الذين تقدم ذكرهم يكونون عصبة بأنفسهم ما عدا: الزوج والأخ لأم.
جهات العصبة بالنفس:
ويظهر من هذا الضابط أن العصبة بالنفس لهم أربع جهات:
1 - جهة البنوَّة: أي أبناء الميت ثم أبناؤهم وإن نزلوا.
2 - جهة الأبوَّة: أبو الميت وآباؤه وإن علوا.
3 - جهة الأخوة: إخوة الميت الأشقاء، ثم إخوته لأبيه، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب مهما نزلوا.
4 - جهة العمومة: وهم أعمام الميت الأشقاء، ثم أعمامه لأبيه، ثم أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب.
وإذا تزاحم العصبات فيقدَّمون حسب الترتيب المذكور: البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة (1).
وعلى هذا يتنزل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأولى رجل ذكر» (2).
أحكام العصبة بنفسه (3):
1 - إذا انفرد واحد من العصبة بنفسه من أي جهة، فإنه يستحق جميع التركة، إذا لم يكن معه أحد من أصحاب الفروض.
2 - إذا وجد معه أصحاب الفروض، فإنه يأخذ الباقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم.
3 - إذا استغرقت الفروض جميع التركة، سقط العصبة بالنفس إلا الأب والجد والابن.
4 - إذا تزاحم العصبات فيراعى الآتي:
(أ) إذا تعددت جهاتهم، يقدَّم حسب ترتيب الجهات المذكورة: البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة، فمثلًا: لو وجد ابن وأخ: يقدَّم الأخ، ولو وُجد أخ وعم: يقدم الأخ فيأخذ المال، وهكذا.
(ب) إذا اتحدت الجهة: فيقدم الأقرب درجة إلى الميت، فيقدم الابن على ابن الابن، ويقدم الأب على الجد، ويقدم فروع الجد الأول (الأقرب) مهما نزلوا على فروع الجد الثاني مهما علوا، لأنهم أقرب درجة، ويقدم العم على ابن العم، وهكذا.
(جـ) إذا اتحدت الجهة وتساووا في القرب من الميت قدِّم الأقوى قرابة، وهو من تكون قرابته إليه من جهة الأبوين، فيقدم على من قرابته لأب فقط، فيقدَّم الأخ الشقيق على الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب.
ما إذا كانوا من جهة واحدة وفي درجة واحدة وفي قوة واحدة، كأن يكونوا إخوة أشقاء، أو أعمام أشقاء، أو أبناء للميت، فإنهم يقتسمون الميراث بينهم بالسوية.
[2] العصبة بالغير: وهن أربع نسوة يصرن عصبة بغيرهن، وهن:
1 - بنت الميت: واحدة أو أكثر تكون عصبة بابن الميت أو أكثر (بأخيها).
2 - بنت الابن: واحدة أو أكثر، تكون عصبة بابن الابن (سواء كان أخاها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة) وتكون عصبة بابن الابن الأنزل منها درجة إن احتاجت إليه.
3 - الأخت الشقيقة: واحدة فأكثر تكون عصبة بالأخ الشقيق واحدًا فأكثر.
4 - الأخت لأب: واحدة فأكثر تكون عصبة بالأخ لأب واحدًا فأكثر (1).
فوائد:
1 - العصبة بالغير: تأخذ فيها الأنثى نصف نصيب مُعصبها، لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (2).
وقوله سبحانه: {وإن كَانُوا إخْوَةً رِّجَالًا ونِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} (3).
2 - الأخ لأب لا يعصِّب الأخت الشقيقة، وابن الأخ لا يعصِّب أخته، ولا يُعصِّب أخت الميت (عمته).
[3] العصبة مع الغير:
وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى غيرها، وهي الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت سواء كانت صلبية أو بنت ابن، وسواء كانت واحدة أم أكثر.
فائدة: الفرق بين العصبة بالغير، والعصبة مع الغير: أن المعصِّب لغيره، يكون عصبة بنفسه، فتتعدَّى بسببه العصوبة إلى الأنثى.
وأما في العصبة مع الغير، فلا يكون ثمة عاصب بنفسه أصلًا، لكن اجتماعهن مع بعضهن جعلهن عصبة.
(ب) العصبة السببية: وهي منحصرة في المعتق والمعتقة، فإذا مات العبد ولم يكن له عصبة من النسب ورثه المعتق سواء كان ذكرًا أو أنثى (1).
ويمكن تلخيص ما تقدم في الإرث بالتعصيب في الرسم التوضيحي الآتي:
العصبة



الكتاب: صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة
المؤلف: أبو مالك كمال بن السيد سالم
مع تعليقات فقهية معاصرة:
فضيلة الشيخ/ ناصر الدين الألباني
فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن باز
فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين
الناشر: المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر
عام النشر: 2003 م

ما هو (الياسق)؟ معنى الياسق




كلمة ( الياسق ): معنى وحكم
معنى الياسق :دستور وضعه ملك المغول جنكيز خان فيه من الشريعة الإسلامية والشرائع الأخرى وفيه أشياء كثيرة من مجرد هواه ليكون مرجع حكام الدولة المغولية .
حكم الياسق : قال فيه ابن كثير وهو يفسر قوله تعالى ( افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ): ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر ، وعدَل الى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم واهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى ، من اليهودية ، والنصرانية ، والملة الإسلامية ، وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع الى حكم الله ورسوله ، فلا يَحْكم سواه في قليل ولا كثير ) تفسير ابن كثير، 3/119.
فاذا كان الدستور المغولي هذا حكمه مع ان فيه مواد من الشريعة الإسلامية فما حكم دساتير الدول اليوم ؟

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

اقسام القتل في الشريعة الاسلامية

ينقسم القتل إلى ثلاثة أقسام:
قتل العمد .. قتل شبه العمد .. قتل الخطأ.
قتل العمد: هو أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
قتل شبه العمد: هو أن يقصد إنساناً معصوم الدم فيقتله بجناية لا تقتل غالباً ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه.
قتل الخطأ: هو أن يفعل الإنسان ما له فعله فيصيب آدمياً معصوم الدم لم يقصده فيقتله.

ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية من  (5/ 17)الى(5/53)

الخميس، 25 سبتمبر 2014

ماهي السكاء؟ معنى السكاء في اللغة والاصطلاح الفقهي



 السكاء: هي الَّتِي لَا أذن لَهَا فِي الْخلقَة (وفي جواز ان يضحى بها تفصيل)

قال في تحفة الفقهاء للامام: محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبي بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو 540هـ)
  ((وَلَا يجوز ان يضحي بـــ السكاء الَّتِي لَا أذن لَهَا فِي الْخلقَة وَإِن كَانَت صَغِيرَة يجوز))(3/86)

      قال في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر,عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده, يعرف بداماد أفندي (المتوفى: 1078هـ)
 ((  وَلَا يضحى بـــ السَّكَّاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَجُوزُ))(2/520)
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية(وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْسِيرِ السَّكَّاءِ فَفَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا الَّتِي خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ السَّكَّاءَ هِيَ صَغِيرَةُ الأُْذُنِ  .
وَفِي الْمِصْبَاحِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنَيْنِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: السَّكَكُ: صِغَرُ الأُْذُنِ، ثُمَّ قَال: وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الَّتِي لاَ أُذُنَ لَهَا .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَتَحَدَّثُ الْفُقَهَاءُ عَنْ حُكْمِ السَّكَّاءِ أَوِ الصَّمْعَاءِ فِي بَابِ الأُْضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجْزِئُ مِنَ النَّعَمِ وَمَا لاَ يُجْزِئُ. وَالْمَدَارُ فِي الإِْجْزَاءِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنَ النَّعَمِ صَغِيرَ الأُْذُنَيْنِ وَمَا خُلِقَ بِلاَ أُذُنَيْنِ.
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَغِيرَةَ الأُْذُنَيْنِ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ (سَوَاءٌ سُمِّيَتْ سَكَّاءَ أَوْ صَمْعَاءَ) .
لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الأُْذُنُ صَغِيرَةً جِدًّا بِحَيْثُ تَقْبُحُ بِهِ الْخِلْقَةُ فَلاَ تُجْزِئُ.أَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ بِلاَ أُذُنَيْنِ فَلاَ تُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَتُجْزِئُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُخِل.
وَمَا يُقَال فِي الأُْضْحِيَّةِ يُقَال فِي الْهَدْيِ))(25/90)


الاثنين، 15 سبتمبر 2014

بيان كذب هذا الحديث:من قرأ هذا الدعاء في أي وقت فكأنه حج 360 حجة،

 انتشر هذا الحديث عند كثير ممن يجهل احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ,فاردت ان انقل اقوال اهل العلم والاختصاص في بطلان وكذب هذا الحديث المنسوب الى النبي صلى الله عليه وسلم  وهذا الحديث نصه:

(لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا اله الواحد القهار، لا إله إلا الله العزيز الغفار، لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا ربًا وشاهدًا صمدًا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا ربًا وشاهدًا، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا ربًا وشاهدًا ونحن له قانتون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا ربًا وشاهدًا ونحن له صابرون، لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله، اللهم إليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وعليك توكلت يا أرحم الراحمين، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضمون الحديث أنه قال:  من قرأ هذا الدعاء في أي وقت فكأنه حج 360 حجة، وختم 360 ختمة، وأعتق 360 عبدًا، وتصدق بـ 360 دينارًا، وفرج عن 360 مغمومًا، وبمجرد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث نزل الأمين جبرائيل عليه السلام وقال: يا رسول الله: أي عبد من عبيد الله أو أمة من أمتك يا محمد قرأ هذا الدعاء ولو مرة في العمر بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء:
1 - أرفع عنه الفقر.
2 - أمنه من سؤال منكر ونكير.
3 - أمرره على الصراط.
4 - حفظته من موت الفجأة.
5 - حرمت عليه دخول النار.
6 - حفظته من ضغطة القبر

7 - حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم  )
  

جواب اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء في المملكة العربية السعودية((وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن هذا الدعاء المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم دعاء باطل، لا أصل له من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والحديث المروي في فضله حديث باطل مكذوب، ولم نجد من أئمة الحديث من خرجه بهذا اللفظ، ودلائل الوضع عليه ظاهرة لأمور منها:
1 - مخالفة هذا الدعاء ومناقضته لصحيح المعقول وصريح المنقول من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لترتيب هذه الأعداد العظيمة من الثواب المذكور لمن قرأ هذا الدعاء.
2 - اشتماله على لفظ ( علي ولي الله) ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أولياء الله، إن شاء الله، ولكن تخصيصه بذلك دون غيره فيه نفثة رافضية.
3 - أنه يلزم من العمل بهذا الدعاء أن قارئه يدخل الجنة وإن عمل الكبائر أو أتى بما يناقض الإيمان، وهذا باطل ومردود عقلاً وشرعًا.
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 284)
وعلى ذلك فإن الواجب على كل مسلم أن لا يهتم بهذه النشرة، وأن يقوم بإتلافها وأن يحذر الناس من الاغترار بها وأمثالها، وعليه أن يتثبت في أمور دينه فيسأل أهل الذكر عما أشكل عليه حتى يعبد الله على نور وبصيرة، ولا يكون ضحية للدجالين وضعاف النفوس الذين يريدون صرف المسلمين عما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم، ويجعلهم يتعلقون بأوهام وبدع لا صحة لها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضوعضوعضوالرئيس
بكر أبو زيدصالح الفوزانعبد الله بن غديانعبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ



رابط الموضوع فتاوى اللجنة الدائمة

ينظر كذلك اسلام ويب 







السبت، 13 سبتمبر 2014

حكم اسلامية 2014




تذكر أن العزه في القناعه ..
والذله في المعصيه ..
والهيبه في قيام اليل ..
********************


أعلم أنه " ما تحلى المتحلون بشيء أحسن
عليهم من عظم مهابة الله في صدورهم "
********************


أعلم أنه ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي
إلى عز التقوى إلا :
أغناه الله بلا مال ..
وأعزه بلا عشيره ..
وآنسه بلا بشر ..
********************


أعلم " إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده :
تحمل الله سبحانه حوائجه كلها , وحمل عنه كل ما أهمه ,
وفرغ قلبه لمحبته , ولسانه لذكره , وجوراحه لخدمته وطاعته ..
********************


قال إبن عباس رضي الله عنه : إن الحسنه نوراً في القلب..
وزينة في الوجه .. وقوة في البدن .. وسعة في الرزق ..
ومحبة في قلوب الخلق ..
********************


قال "إبليس نعوذ باله منه "
العجب لبني آدم يحبون الله ويعصونه ,
ويكرهوني ويطيعوني ..
********************


أعلم " أن الموت لا يعرف صغيراً ولاكبيرا ً..
ولا غنياً ولا فقيراً .. ولا جميلاً ولا قبيحاً ..
فليعد كلاً منا زاده وراحلته , فإن العمر قصير ..
والزاد قليل ..والسفر طويل "
********************


أخي أختي :
أطلب قلبك في ثلاث مواطن :
* عند سماع القرآن ..
* في مجالس الذكر ..
* في أوقات الخلوه ..
فإن لم تجد ,, فسأل الله أن يمن عليك بقلب ،،
فإنه لا قلب لك ..!!
********************


الإستقامه طريق !
أولها الكرامه ، وأوسطها السلامه ، وآخرها الجنه ..
********************


حبيبي حبيبتي في الله :
يكفيك من التقوى برد الإطمئنان ,
ومن المعصيه نار الهم والحرمان ..
********************


حبيبي حبيبتي في الله :
إياك والذنوب !! فإنها مصدر الهموم والأحزان
وهي سب النكبات وباب المصائب ..
********************


قال إبن دينار رحمه الله :
" كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه "
فإنه لا يضرك متى مت !!
********************


إعلم " بأن الله مطلع عليك ..
فاستحي أن يراك حيث نهاك ،،
ويفقدك حيث أمرك ..!
********************


قال إبن مسعود رضي الله عنه :
" ما ندمت على شيء كما ندمت على يوم
غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي "
********************


قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه:
مسكين أبن آدم !!

لو خاف النار كما يخاف الفقر (لدخل الجنه)..

الخميس، 11 سبتمبر 2014

افظل طريقة للتخلص من الذنوب والمعاصي.للشيخ بن باز رحمه الله



طريقة التوبة من المعاصي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم  . . . . . . . . . .  أعاذه الله من وساوس الشيطان ووفقه لما فيه صلاح أمر دينه ودنياه . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد : وصلني كتابك المتضمن بيان أشياء وقعت منك وأشكل عليك أمرها وخفت من عاقبتها ، وقد سبق أن أجبناك في 12 / 7 / 1390 هـ بطلب حضورك فلم يتيسر ذلك ونحن الآن نجيبك إن شاء الله على ما في خطابك :
سؤال : ذكرت أنك تصلي في بعض الأوقات وتدع الصلاة في أوقات أخرى ويحصل منك العزم على التوبة في بعض الأوقات ثم ترجع عن ذلك ، وربما أفضى بك ذلك التساهل إلى ترك بقية الأركان ، وقد عزمت على التوبة الصادقة والإقلاع التام فهل تقبل توبتك أم تكون من الذين قال الله فيهم : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
[1]الآية ، وهل يشترط في التوبة النطق بالشهادتين بمسمع عالم ؟
وهل لا بد من الغسل وصلاة ركعتين إلى آخره ؟
جواب : قد بين الله في كتابه العظيم أنه سبحانه يقبل التوبة من عباده مهما تنوعت ذنوبهم وكثرت ، كما قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[2] أجمع العلماء أن هذه الآية في التائبين ، وقد أخبر فيها سبحانه أنه يغفر الذنوب جميعا لهم إذا صدقوا في التوبة إليه بالندم والإقلاع عن الذنوب والعزم على أن لا يعودوا فيها ، فهذه هي التوبة.
ونهاهم سبحانه عن القنوط من رحمته وهو اليأس مهما عظمت الذنوب وكثرت ، فرحمة الله أوسع وعفوه أعظم ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ[3] وقال في حق النصارى أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[4] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها)) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب عليك الإقلاع عن جميع الذنوب والحذر منها والعزم على عدم العودة فيها مع الندم على ما سلف منها إخلاصا لله وتعظيما له وحذرا من عقابه ، مع إحسان الظن به سبحانه ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني)) وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر : ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)) فاتق الله يا حمد ، وأحسن ظنك بربك وتب إليه توبة صادقة إرضاء له سبحانه وإرغاما للشيطان وأبشر بأنه سبحانه سيتوب عليك ويكفر سيئاتك الماضية إذا صدقت في التوبة ، وهو سبحانه الصادق في وعده الرحيم بعباده.
أما الشهادة على مسمع عالم فليس ذلك بشرط ، وإنما التوبة تكون بالإقرار بما جحدته ، وبعملك ما تركت ، فإذا كان الكفر بترك الصلاة فإن التوبة تكون بفعل الصلاة مستقبلا والندم على ما سلف والعزيمة على عدم العودة وليس عليك قضاء ما تركته من الصلوات ؛ لأن التوبة تهدم ما كان قبلها . أما إن كنت تركت الشهادتين أو شككت فيهما فإن التوبة من ذلك تكون بالإتيان بهما ولو وحدك فتقول : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) عن إيمان وصدق بأن الله معبودك الحق لا شريك له وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله إلى جميع الثقلين من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.
أما الغسل فهو مشروع وقد أوجبه بعض العلماء على من أسلم بعد كفره الأصلي أو الردة ، فينبغي لك أن تغتسل وذلك بصب الماء على جميع بدنك بنية الدخول في الإسلام والتوبة مما سلف من الكفر.
أما صلاة ركعتين بعد الغسل فلا تجب ، ولكن يستحب لكل مسلم إذا تطهر الطهارة الشرعية أن يصلي ركعتين لأحاديث وردت في ذلك ، وتسمى سنة الوضوء.
وأما قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا[5] فليس معناها أن من زاد كفره أو تكرر لا يتوب الله عليه ، وإنما معناها عند أهل العلم استمراره على الكفر حتى يموت ، كما قال الله سبحانه في الآية الأخرى في سورة البقرة : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ[6] وقال تعالى في سورة آل عمران : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ[7] وقال أيضا في سورة البقرة : وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[8] فقد أوضح الله سبحانه في هذه الآيات الثلاث أن حصول العذاب واللعنة وعدم القبول وحبوط الأعمال كل ذلك مقيد بالموت على الكفر ، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الكافر مهما تنوع كفره ومهما تكررت ردته فإنه مقبول التوبة عند الله إذا تاب توبة نصوحا ، وهي المشتملة على الإقلاع عن الكفر والعزيمة على عدم العودة فيه والندم على ما مضى ، وإنما اختلفوا في حكم من تكررت ردته في حكم الشرع في الدنيا هل يقبل منه ويسلم من القتل أم لا تقبل منه ويقتل هذا محل الخلاف.
أما فيما بينه وبين الله سبحانه فليس في قبولها خلاف إذا كانت توبته نصوحا كما تقدم . وأرجو أن يكون فيما ذكرناه مقنع لكم وكفاية ، والواجب عليكم البدار بالتوبة الصادقة والضراعة إلى الله سبحانه والإلحاح في الدعاء أن يتقبل منكم وأن يثبتكم على الحق ويعيذكم من نزعات الشيطان ووساوسه ، فإنه العدو اللدود الذي يريد إهلاكك وإهلاك غيرك كما قال الله سبحانه : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ[9] فبادر إلى إرغامه بالتوبة الصادقة وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة والنجاة من النار وقبول التوبة إذا صدقت في ذلك.
وأوصيك بالإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتحميده وكثرة الاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أفضل ذلك أن تكثر من كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) ، ومن الكلمات الآتية : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
كما نوصيك أيضا بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتدبر لآياته ، فإن فيه الهداية لكل خير والتحذير من كل شر ونوصيك أيضا بمطالعة ما تيسر من كتب الحديث المعروفة مثل : ( رياض الصالحين ) و ( بلوغ المرام ) فإن فيها ما ينفعك ويعينك على الخير إن شاء الله . أما صوم النافلة كالاثنين والخميس ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر فهو قربة وطاعة وفيه أجر عظيم ، وتكفير للسيئات ، ولكن إذا كانت أمك لا ترضى بذلك فلا تكدرها فإن الوالدة حقها عظيم وبرها من أهم الواجبات ، ولعلها تخاف عليك من الكسل إذا صمت ، وعدم القيام بالواجب في طلب الرزق والقيام بحاجات البيت ، ومعلوم أن طلب الرزق الحلال لإعاشة العيال وأهل البيت من أفضل القربات بل من أهم الواجبات ، وهو أفضل من التفرغ لصوم التطوع وصلاة التطوع ، وبكل حال فالذي أنصحك به هو أن تسمع لقولها وتطيعها في مثل هذا ، وإذا رأيت مجالا في المستقبل لطلبها الإذن فاستأذنها في الصوم ، إذا كان الصوم لا يعطلك ولا يضعفك عن المهمات المذكورة آنفا.

والله المسئول أن يمنحك الفقه في الدين ويهديك صراطه المستقيم ويمن علينا وعليك بالتوبة النصوح ، ويعيذنا وإياك وسائر المسلمين من نزغات الشيطان وشر النفس وسيئات العمل إنه جواد كريم . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .

المصدر:موقع العلامة ابن باز رحمه الله